خواجه نصير الدين الطوسي
79
شرح الاشارات والتنبيهات مع المحاكمات ( وشرح الشرح قطب الدين الرازي )
فيه فليس بصحيح - لأن منشأ الخلاف هو أن المفعول في أي شيء يتعلق بفاعله - فذهب الحكماء إلى أنه يتعلق به - في [ وجوده سواء كان المتعلق حادثا أو غير حادث - وذهب الجمهور إلى أنه يتعلق به في ] حدوثه دون وجوده - كما حكى الشيخ عنهم في صدر النمط - واعترف به هذا الفاضل وكان من الواجب أن يحقق الحق في ذلك - فحقق في الفصل السالف أنه يتعلق به في وجوده - ثم إنه احتاج إلى بيان - أن سبب تعلق هذا الوجود بالفاعل ما هو - إذا لم يكن الوجود متعلقا بالفاعل كيف اتفق - ليظهر من ذلك أن التعلق حاصل في جميع أوقات هذا الوجود - أو في وقت حدوثه فقط - فإن مطلوبه يتم بذلك - فبينه في هذا الفصل - ولذلك سماه بالتكملة - ولما ظهر أن سبب التعلق هو الوجوب بالغير - ظهر أن الواجب بالغير - سواء كان دائما أو غير دائم - متعلق بالغير في وجوده ما دام موجودا - وهذا مطلوب الشيخ
--> ثم بين ان سبب التعلق الوجوب بالغير لا الحدوث حتى يعلم أن المفعول متعلق بالفاعل في جميع أوقات وجوده . وليس مطلوب الشيخ في هذا الفصل الا هذا . واما ان الدائم يصح ان يفتقر إلى المؤثر فهو وان كان لازما من هذا البحث لأنه لما كان سبب التعلق هو الامكان فالدائم إذا كان ممكنا يكون مفتقرا إلى الفاعل . الا انه ليس مطلوبا للشيخ هاهنا . على أن الامام حقق ان لا خلاف في هذه المسألة . فليس في بيانه مصادرة على المطلوب . واما من زعم : ان علة الحاجة الحدوث زعم أن الحدوث متى تحقق تحققت الحاجة وان لم يتحقق الامكان . فليس بشيء . لأنه وان زعم كذلك الا انه زعم فاسد فان الواجب لذاته يمتنع ان يحتاج إلى الغير والا لم يكن واجبا لذاته قطعا . وقال الشارح : أما قوله : لا خلاف في ان المتعلق بالفاعل هو الوجود . فليس كذلك . لان منشأ الخلاف ليس الا في ذلك : فالحكماء ذهبوا إلى أن المتعلق بالفاعل وجوده سواء كان حادثا أولا ، والجمهور قالوا : المتعلق بالفاعل حدوثه لا وجوده . فالشيخ حقق في الفصل المتقدم ان المتعلق بالفاعل وجوده . ولما لم يكن المتعلق بالفاعل هو الوجود كيف ما كان حتى أن وجود الواجب يكون متعلقا بالفاعل حقق في التكملة ان المتعلق هو الوجود من جهة الوجوب بالغير لا من جهة الحدوث حتى يعلم أن احتياج المفعول إلى الفاعل في سائر أوقات وجوده وليست الحاجة مخصوصة بوقت الحدوث . ونحن نقول : لا معنى للحدوث إلا كون الوجود مسبوقا بالعدم . وقد سبق ان هذا الوصف ذاتي لهذا الوجود . فالقول بأنه متعلق بالفاعل غير معقول لا يذهب اليه عاقل . لا يقال : المراد بالحدوث خروجه من العدم إلى الوجود . لأنا نقول : ليس معنى الخروج من العدم إلى الوجود الانتقال والحركة فان حركة المعدوم محال بل لا معنى له الا ان يكون موجودا بعد عدمه . فالمتعلق بالفاعل هو كونه موجودا ، واما كونه بعد العدم فلا تعلق له بالفاعل أصلا .